عبد الكريم الخطيب

15

التفسير القرآنى للقرآن

- صلوات اللّه ورحمته وبركاته عليه - من السماء ، لتلين هذه القلوب القاسية ، ولتبصر هذه العيون العمى ! . وإنك لتجد في كلمة « قَوْمِي » من الحنو الممزوج بالحسرة والألم ، ما تجده في قول نوح : « رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي ! » . . إن هذا من ذاك ، سواء بسواء ! وفي قوله تعالى : « هذَا الْقُرْآنَ » . . إشارة إلى أن هذا الخير الذي يتجنبه القوم ، بل ويرمونه بالفحش من القول ، والهجر من الكلام ، وهو اليد البرّة الرحيمة ، الودود . . فما أبعد ما بين القوم ، وبين هذا القرآن ! إنه يحسن ويسيئون ، ويتودد إليهم ويحزنون ؟ ؟ ؟ ؟ ، ويروّض ويجمحون ، ويسمع ولا يسمعون ! وفي قوله تعالى : « مَهْجُوراً » . . بيان جامع لموقف المشركين من القرآن . وهو أنهم اتخذوه ، كما يتخذون الأماكن المهجورة ، يلقون فيها بالنفايات ، والقاذورات . . فإن ما يخرج من ألسنتهم في شأن هذا القرآن ، هو من ساقط القول ، وسخف الكلام ، وهجر الحديث ! قوله تعالى : « وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفى بِرَبِّكَ هادِياً وَنَصِيراً » . . هذا عزاء كريم ، من ربّ كريم ، للنبىّ الكريم ، عن مصابه في قومه ، الذين تفيض نفسه الرحيمة عطفا عليهم ، ورحمة بهم . . فهذا حكم اللّه في الضالين المعاندين منهم . . وتلك هي سنة اللّه في الذين خلوا من قبل . . وأنه مما قضى اللّه به في الناس ، أن يكون منهم المؤمنون ، والكافرون ، وأولياء الأنبياء وأعداؤهم . .